السيد محمد تقي المدرسي

298

العرفان الإسلامي (بين نظريات البشر وبصائر الوحي)

( أفلاطون ) و ( أرسطو ) و ( أفلوطين ) وفلاسفة القرون الوسطى المسيحية ، وفلاسفة المسلمين ، كلهم يشتركون تقريباً في مبدأ الثنائية بدرجة شديدة أو خفيفة « 1 » . باء : وقال البعض : ليس في دار التحقق غير الله ، أما خلقه فليس إلا هو ، بصور شتى . . وهذه هي نظرية الصوفية وبعض الفلاسفة المتأخرين . جيم : بينما قال آخرون ، المادة وحدها هي الموجودة ، وهذه نظرية الدهريين الطبيعيين سابقاً والماديين اليوم ، سواء منهم من ذهب إلى نظرية المادية الديالكتيكية أو جمد على المادية الميكانيكية والنظريتان ( ب ) و ( ج ) تسميان بالأحادية . وحيث لم يستطع البشر فهم لغز العلاقة بين القديم والحادث أو الواجب والممكن أو الخالق والمخلوق « 2 » ، لذلك اتجهوا إلى إلغاء أحد طرفي العلاقة ، فأما الكفر بالخالق مثلما نرى عند الماديين ، أو إلغاء المخلوق . ونظرية الفيض تتجه إلى إلغاء الخالق بصورة خفية ، كما سوف يتبين لنا فيما سيأتي إن شاء الله . أما الأسئلة الفلسفية المفصلة التي سعت هذه النظرية إلى الإجابة عنها فهي التالية : أولا : مشكلة الثنائية بين الله والعالم ، وأنه كيف أن الله غير العالم ( المخلوق ) وأنه غير مادي وقد خلق المادة ، وبتعبير آخر ، كيف يفعل اللامادي في المادة « 3 » . ثانياً : أن الله الواحد ، فمن أين جاءت الكثرة في العالم ؟ ثالثاً : من أين جاء الشر ، والله سبحانه وتعالى خير كله ؟ رابعاً : مشكلة الزمن ، وهل بين الله وبدء العالم زمان أم لا ؟ فإن كان ( لا ) فكلاهما حادث بالزمان أو قديم ، وهو قول يرفضه المتكلمون ، وإن كان بينهما زمان ، فإن كان لا متناهياً ، فكيف بدأ الله خلق العالم ؟

--> ( 1 ) ( ) سوف يتبين لك إن شاء الله سبب اختلاف درجات الاعتراف بالثنائية ومعنى ذلك بالضبط . ( 2 ) ( ) كل واحد من المصطلحات يخص فريقاً من المفكرين وهم بالترتيب الفلاسفة المسلمون والفارابي ومن اتبعه والمتكلمون . ( 3 ) ( ) اقتبسنا ببعض التصرف هذه الأسئلة من كتاب الدراسات ، ص 126 - 127 علماً بأن القارئ الكريم سوف يحيط خبراً بأن البصائر القرآنية تحل هذه الاشكالات بما تصدقه الفطرة ويشاهده العقل .